الصفحة 48 من 82

الأذكار التي يقولها البعض على أعضاء الوضوء عند غسلها

... فهذه الأذكار وإن كان أصلها مشروعًا فإنها نوع ذكر ودعاء ، لكن النظر الآن ليس باعتبار أفراد الذكر ، ولكن النظر هنا إنما هو في تخصيص ذلك الذكر والدعاء في هذا الوقت بعينه ، أي أن هذه الكيفية هي التي تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، ولا أعلم في ذلك سنة ثابتة وإن روي في ذلك شيئًا فإنه لا أصل له ، فهذه الأذكار يصدق عليها أنها تمنع باعتبار وصفها ، ولا حق لأحدٍ أن يقول إن هذا ذكر أو دعاء ؛ لأن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، فالحق أن هذه الأذكار ليست من السنة ، بل هي إلى البدعة أقرب إن لم نقل إنها بدعة ، فإثبات مثل ذلك يحتاج إلى دليل ؛ لأن العبادات على التوقيف على الدليل ، والله أعلم .

( فصل )

الفرع السادس عشر

رفع اليدين على هيئة الدعاء بعد الرفع من الركوع

وكذلك رفعهما عند قول الإمام: { وَلاَ الضَّالِّينَ }

... وكل ذلك لا يشرع ، بل هو بدعة ؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحدٍ من أصحابه - رضي الله عنهم - ، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ).

... ورفع اليدين بالدعاء في هذه المواضع لنا فيه نظران: إما من ناحية أصله فإنه رفع في الدعاء ، ولكن باعتبار وصفه فإنه تخصيص للرفع في هذين الموضعين ، وهذا هو الذي يفتقر للدليل ، وحيث لا دليل فالأصل المنع وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، والله أعلم .

( فصل )

الفرع السابع عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت