... ونعني بالبركة الذاتية المنتقلة: أي البركة التي تنتقل من المحل المبارك إلا ما لامسه ، فإذا بوشر ذلك المحل المبارك باللمس فإن بركته تنتقل إلى الشيء الملامس ، وذلك في هذه الأمة خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، أي أنه لا شيء على وجه الأرض قد بورك البركة الذاتية إلا ذاته - صلى الله عليه وسلم - ، ولذلك فقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يطلبون البركة من نخامته ، ووضوئه ، وشعره ، وطيبه ، وعرقه ، وملابسه ، والقرب منه - صلى الله عليه وسلم - ، وغير ذلك ، وكل ذلك قد ثبتت به الأدلة الصحيحة الصريحة ، فهذا الطلب للبركة منهم وإقراره لهم لهذا الطلب دليل على جوازه ، وأن بركته ذاتية منتقله ، وكما ذكرت لك أن هذا من الأشياء الخاصة به - صلى الله عليه وسلم - .
... وأما البركة المعنوية اللازمة: فهي البركة التي لا تفارق محلها ، وذلك كبركة البيت الحرام ، وبركة مسجد المدينة ، وبكرة المسجد الأقصى وما حوله ، وبركة الأزمنة كليلة القدر ، وشهر رمضان ، ونحو ذلك ، فهذا النوع من البركة إنما هو بركة معنوية لازمة لا أنه بركة ذاتية منتقلة .
... فإن قلت: ولماذا تذكر ذلك ؟ فأقول: لأن الذين يتمسحون بأستار الكعبة وبمقام إبراهيم وبأركان البيت الحرام وأعمدته أو يأخذون من ترابه أو يحرصون على مسح وجوههم وأولادهم بالأيدي بعد مسح شيء من البيت وخصوصًا الحجر الأسود وغير ذلك من الأفعال التي نراها هناك من بعض الجهلة ، هذه الأفعال إنما فعلوها لأمرين:
... الأول: لتعظيم البيت ويرد هذا قاعدتنا شرعية الأصل لا تستلزم شريعة الوصف .