فهرس الكتاب
... أما باعتبار أصله ، فإنه إطعام للطعام ، لكن شرعيته بأصله لا تستلزم شرعيته بهذا الوصف المعين، بل إن هذا الفعل بدعة منكرة، ودليل ذلك ما قاله جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه -: (( كنا نعد الاجتماع إلى أهل البيت وصنعته الطعام بعد الدفن من النياحة ) )، وهذا دليل على أنه كان متقررًا في قلوب الصحابة - رضي الله عنهم وأرضاهم - أن ذلك أمرًا ممنوعًا ، ولا حق لفاعل ذلك أن يستدل عليه بالأدلة المفيدة لمشروعية إطعام الطعام ؛ لأن هذه الأدلة لابد من فهمها كما فهمها الصحابة ، فإنهم قد سمعوها ووعوها وفهموها ، ومع ذلك لم يثبت عن أحدٍ منهم فعل شيء من ذلك ، بل ورد عنهم الإنكار لذلك كما تقدم قبل قليل ، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، ولكن المستحب أن يصنع الجيران أو بعض الأقارب أن يبعثوا لهم بطعام لأنه قد أتاهم ما يشغلهم لحديث: (( اصنعوا لآل جعفر الطعام فإنه قد أتاهم ما يشغلهم ) )، فنسأله جل وعلا أن يلهمنا رشدنا ويفقهنا في ديننا ، والله أعلم .
( فصل )
الفرع السابع والعشرون
ويقرب من هذا ما يسمونه بـ ( ضحية الجفرة )
... وهي ذبيحة يذبحها أهل الميت عن ميتهم بعد أيامٍ من دفنه ويلتزمون بها ، وهذا الأمر لا دليل يثبته ، ولا حق لفاعل ذلك أن يستدل على ذلك بالأدلة المفيدة لإطعام الطعام ، لأن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، ويقرب من هذا أيضًا ما يسمونه بـ ( عشاء الوالدين ) وهي ذبيحة تتكرر كل سنة في يوم معين وهذا بدعة لا أصل له ، فإنه أمر محدث وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، ولو أن فاعل ذلك تصدق بالمال عن ميته أو جعل وقفًا جاريًا كشراء مصاحف أو مشاركة في بناء مسجد ونحو ذلك لكان ذلك خير من هذه المحدثات والبدع المنكرات ، والله أعلم .
( فصل )
الفرع الثامن والعشرون
اعتقاد فضيلة الصيام في الأيام
التي لم يثبت في شأنها دليل بخصوصه