الصفحة 63 من 82

... كصيام أول يوم من رجب ، أو تخصيص أيامٍ من رجب بالصوم ، أو صيام أول يوم من شعبان ، ونحو ذلك ، فكل ذلك بدعة منكرة ، ولا تنظر على أنه صيام ، فإن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، فأدلة إثبات فضيلة صوم التطوع إنما تثبت أصل الفضيلة ، ولكن أدلة الأصل للأصل والوصف شيء زائد على الأصل يتطلب في إثباته دليلًا جديدًا ، فانظر - يا رعاك الله - إلى بركة هذه القاعدة ، والله أعلم .

( فصل )

الفرع التاسع والعشرون

ما يسميه المبتدعة بـ ( صلاة الفائدة )

... وهي عبارة عن مائة ركعة ، وقيل هي أربع ركعات تصلى في آخر جمعة من رمضان ، وهذه الصلاة بهذا الاسم وهذا التخصيص بهذا الوصف المعين وهذا العدد المعين لا تجوز ، بل هي بدعة فليس هناك في الشرع صلاة تسمى صلاة الفائدة ، فإن جميع الصلوات فوائد فتخصيص بعضها بهذا الاسم دون البعض بدعة في الشرع ، ولا حق لفاعلها أن يستدل على ذلك بالأدلة المفيدة لفضل الصلاة وأنها خير موضوع ؛ لأن هذه الأدلة إنما تثبت أصل الفضل ، ولا تدل على تخصيص باسم ولا بوقت ولا بعدد ، والأصل الإطلاق ، فمن قيد صلاة باسم معين فعليه الدليل ، ومن قيدها بوقتٍ فعليه الدليل ، ومن قيدها باسم أو بعدد فعليه الدليل ؛ لأن الأصل بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل ، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، والأصل في العبادات جنسًا وصفة وزمانًا ومكانًا ومقدارًا وسببًا الوقف على الدليل الصحيح الصريح ، فهذه الصلاة بهذا الاسم وهذا التخصيص بالزمن العدد بدعة محدثة في الشرع (( ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )و (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )و (( وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) )، والله أعلم .

( فصل )

الفرع الثلاثون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت