فهرس الكتاب
... وهي أن بعض أئمة المساجد في بعض الديار يصلون في رمضان بعد صلاة جمعة الوداع خمس صلوات لأوقاتها بجماعة وأذان وإقامة بالالتزام كالفرض والواجب ، ويعتقدون أن هذه الصلوات قضاء لما فاتهم في عمرهم من الصلوات ، وهذا الفعل بدعة في الشرع ومنكر عظيم وإدخال في الدين ما ليس منه ، ولا حق لفاعله أن يستدل عليه بالأدلة المثبتة لفضل الصلاة ؛ لأن دليل الأصل للأصل ، ويبقى الوصف شيئًا زائدًا لا يثبت إلا بدليل ، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، والله أعلم .
( فصل )
الفرع الثاني والثلاثون
البدعة العجيبة وهي في عداد بدع الذكر الجماعي
... وهي أن بعض الناس في بعض البقاع إذا قرأوا شيئًا من القرآن فإنهم يجتمعون ويقرأون جميعًا أسماء الله الحسنى ، فإذا انتهوا منها يرددون اسم ( يا لطيف ) مائة وتسعًا وعشرين مرة ، فما القول في هذا ؟
... الجواب: هذا الفعل بدعة في الشرع ، أعني قراءة أسماء الله الحسنى بعد الصلوات واعتياد هذا وترديد كلمة ( يا لطيف ) بعدد معين وبصفة معينة ، كل هذا من البدع المحدثة في الإسلام وخير الهدي هدي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ، فهذه الأذكار المحدثة لا ذكر لها في المنقول لا من كتابٍ ولا من سنة صحيحة ولم يفعلها أحد من سلف الأمة الصالح ولو كانت خيرًا لسبقونا إليه ، وأسماء الله تعالى يدعى بها كما قال تعالى: { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } ، أما أن تجعل وردًا يردد في أوقات معينة وبأعداد معينة وعلى كيفيات معينة ، فإن هذا إحداث في الدين ما ليس منه فهو رد على صاحبه ، والعجب من شغف المولعين بالبدع كيف يجهدون أنفسهم هذا الإجهاد وهم من الأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا .