فهرس الكتاب
... فأما باعتبار أصله ، فمشرع ؛ لأنه مصافحة وقد ورد فيها بعض الأدلة ، ولكن هذه الأدلة إنما تثبت أصل مشروعيتها .
... وأما بالنظر الثاني ، أي باعتبار إيقاع المصافحة على هذه الصفة المخصوصة ، فهي ممنوعة ؛ لأنه لا يعلم لها أصل من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة ولا عن أحد من السلف الصالح - رضي الله عنهم وأرضاهم - .
... وبناءً عليه ، فاعتياد ذلك يعد من البدع ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )متفق عليه . فالمصافحة في أصلها مشروعة ولكنها بهذا الوصف ممنوعة ، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، والله أعلى وأعلم .
( فصل )
الفرع السابع والثلاثون
إنه قد اعتاد بعض أهل البلاد الإسلامية والعربية النداء لصلاة العيدين والاستسقاء بقول: ( الصلاة جامعة ) فما حكم ذلك ؟
... الجواب: هذه بدعة لا أصل لها في الشريعة وهذا القول وإن كان أصله مشروعًا في الشريعة لكنه مشروع شرعًا مقيدًا بالنداء لصلاة الكسوف فقط ، فنقله من صلاة الكسوف إلى صلاة غيرها يفتقر في ثبوتها لدليل صحيح صريح ، فكما أنه لا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل فكذلك لا يجوز إلغاء القيد الشرعي الوارد بالدليل الصحيح ، وقد صلى - صلى الله عليه وسلم - العيدين والاستسقاء ولم ينقل عنه أنه نادى لها بشيء لا بأذانٍ ولا بإقامة ولا بقوله: (الصلاة جامعة) ، ولا ثبت ذلك عن أحدٍ من الصحابة ولا عن أحد من السلف الصالح .
... فهذا القول في هذا الموضع بدعة منكرة ومحدثة وضلالة ، (( ومن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )، والله أعلم .
( فصل )
الفرع الثامن والثلاثون
وسئل سماحة الوالد الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله تعالى -
عن حكم إهداء قراءة القرآن الكريم للوالدين أو غيرهما