فهرس الكتاب
... فأجاب بما نصه: ( لم يرد في الكتاب ولا في السنة المطهرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن صحابته الكرام ما يدل على شرعية إهداء تلاوة القرآن الكريم للوالدين ولا لغيرهما وإنما شرع الله قراءة القرآن للانتفاع به والاستفادة منه وتدبر معانيه والعمل بذلك ، قال تعالى: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } ، وقال تعالى: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } ، وقال تعالى: { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء } .
... وقال نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -: (( اقرءوا القرآن فإنه يأتي شفيعًا لأصحابه يوم القيامة ) )، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (( إنه يؤتي بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن أصحابهما ) ).
... والمقصود: أنه أنزل للعمل به وتدبره والتعبد بتلاوته والإكثار من قراءته ، لا لإهدائه للأموات أو غيرهم ، ولا أعلم في إهدائه للوالدين أو غيرهم أصل يعتمد عليه ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ).
... وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك وقالوا: لا مانع من إهداء ثواب القرآن وغيره من الأعمال الصالحات وقاسوا ذلك على الصدقة والدعاء للأموات وغيرهم ، ولكن الصواب هو القول الأول للحديث المذكور ، وما جاء في معناه ولو كان إهداء التلاوة مشروعًا لفعله السلف الصالح ، والعبادة لا يجوز فيها القياس لأنها توقيفية لا تثبت إلا بالنص من كلام الله عز وجل أو من سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - للحديث السابق وما جاء في معناه .