فهرس الكتاب
... ومن ذلك: تعظيم اليمين بالحلف على المصحف ، وهذه مسألة قد عمت بها البلوى ولا أصل لها في الشرع ، واليمين عظيمة في ذاتها ، وإضفاء التعظيم علها بالحلف على المصحف شيء لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابه فيما نعلم ، فالحق اجتنابه ، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف .
... ومن ذلك: أن بعض الناس في بعض البلاد قد اعتادوا على ختم المجالس بسورة العصر ، وهذا من باب تعظيم القرآن ، ولكن التعظيم بهذه الصورة بدعة في الدين ومنكر في الشريعة ، فالواجب تركها لأنه محدث ، وكل إحداث في الدين فهو رد وكل بدعة ضلالة .
... وبالجملة ، فتعظيم القرآن إنما يكون بما هو مشروع وأما البدع والمحدثات فإنها لا تزيد القلب إلا بعدًا عن الله وظلمة في النفس ، والله أعلى وأعلم .
( فصل )
الفرع الأربعون
قد اعتاد بعض أهل الديار المجاورة قراءة سورة الكهف
في صلاة الفجر يوم الجمعة
... وهذا الاعتقاد للأفضلية لهذه السورة في صلاة الفجر بعينها يحتاج إلى دليل ، فهو وإن كان مشروعًا بأصله لكنه الآن يمنع بوصفه والسنة الواردة في ذلك ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة بـ { ألم . تَنزِيلُ } السجدة ، و { هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ } ) ).
... فترك السنة الثابتة بالدليل الصحيح الصريح والاستعاضة عنها بما لم يرد مع المداومة عيه من الخذلان في الحقيقة ، فالواجب التنبه لذلك ، نعم إذا قرئت سورة الكهف عرضًا فلا بأس أما أن تتخذ سنة راتبة وشريعة ثابتة فهذا لا أصل له .
( فصل )
الفرع الحادي والأربعون
هناك بعض المدارس قد اعتاد طلابها
أن يقرأوا سورة الفاتحة جماعيًا في كل صباح