فهرس الكتاب
... أقول: أما وضع المنديل فإنه بدعة أصلية ، أي بدعة بأصله ووصفه ، وأما قراءة الفاتحة ، فإنها مشروعة بالأصل ، ولكن المنع هنا متجه إلى الوصف ، فأصلها مشروع ووصفها ممنوع ، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، وكل إحداث في الدين فهو رد ، ولم يفعل ذلك لا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من الصحابة فيما نعلم ، فهو بدعة منكرة ومحدثة لابد من تركها ، وعمل شيء ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - و (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )، والأصل في العبادات الإطلاق ، فمن قيد فعلًا بقراءة سورة معينة فإنه مطالب بالدليل على هذا التقييد وإلا فقوله رد عليه مضروب به في وجهه ولا كرامة ، وسلامة القصد لا تسوغ الوقوع في المخالفة ، ولا عبرة بكثرة من يفعل ذلك ، فإن الحق لا يعرف بالكثرة ، والله أعلم .
( فصل )
الفرع الثالث والأربعون
... لاشك أيها الأخ الحبيب الفاضل والكريم الكامل أن الأدلة جاءت بشرعية الرقية فقال - عليه الصلاة والسلام: (( اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا ) )، وقال: (( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) )، وقال للذي رقى سيد الحي اللديغ بالفاتحة: (( وما أدراك أنها رقية ) )، وكان يرقي نفسه ورقاه جبريل مرة ، وقال لما رأى صفرة في وجه جارية: (( استرقوا لها فإن بها النظرة ) )، وأحاديث جوازها كثيرة .
... واشترط أهل العلم لجوازها أن تكون باللسان العربي ، وأن تكون بالقرآن وصحيح الأدعية ، وأن يعتقد القارئ والمقروء عليه أنها سبب فقط ، وأن الشافي في الأصل هو الله تعالى ، ولكن قد أحدث بعض الرقاة في أمر الرقية أمورًا عجيبة وأشياء غريبة لا ندري عن أصلها وهي من المحدثات التي ينبغي لإخواننا الذين يفعلونها الإقلاع عنها وحتى لا تكون مدخلًا لأهل المقاصد السيئة للنيل من أحبتنا القراء ولا للقدح فيهم .