فهرس الكتاب
... ومن ذلك أيضًا: أن بعضهم يقرأ سورة ( والضحى ) وكل ذلك مما لا أصل له في الشريعة ، والواجب تركه ، فاعتقاد ذلك يفتقر إلى دليل ولا دليل ، فلا حق لأحدٍ أن يخصص آية أو سورة إذا أراد أن يحصل شيئًا معينًا إلا وعلى هذا التخصيص دليل ، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، والله أعلم .
( فصل )
الفرع الخامس والأربعون
ما اعتاده بعض الناس في كثير من البلاد أنهم يصلون ركعتين بين الخطبتين يوم الجمعة
... وهذا الفعل لنا فيه نظران: نظر من ناحية أصله ، ونظر من ناحية وصفه .
... فأما أصله ، فهو صلاة ، وقد وردت الأدلة بفضل الصلاة ، ولكن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، فالصلاة مشروعة بأصلها ، ولكن تخصيصها بهذا العدد وفي هذا الوقت بعينه هو المفتقر إلى دليل ، والأصل في العبادات الوقف على الدليل ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، فهذا الفعل بدعة في الشرع وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ، والله أعلم .
( فصل )
الفرع السادس والأربعون
... لقد كنت في ألبانيا فذهبت مع بعض الأحبة بقصد الخطبة بقرية صغيرة في جبل عالٍ ، وخطبت بهم وصليت بهم الجمعة ، فلما فرغت قاموا جميعًا إلا من معي وصلوا أربع ركعات متصلة ، وذلك بعد السلام مباشرة ، فسألتهم فقالوا: هذه صلاة الظهر ، فإذا لم تكن الجمعة قد قبلت فالظهر تقوم مقامها .
... فهذا الفعل لا أظنك تتوقف أنه بدعة ولا حجة لأحد في أنه صلاة وزيادة تقرب ، بل هو شر وضلالة وزيادة تبعد عن الله تعالى ؛ لأنها محدثة في الدين ، وكل إحداث في الدين فهو رد ، وهو بدعة وكل بدعة ضلالة ، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أنه شيء لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابه ، بل ولا أحد من السلف الصالح ، فهو منكر يجب تركه وبدعة يجب محاربتها ، والله أعلم .
( فصل )
الفرع السابع والأربعون