فهرس الكتاب
الفرع الرابع عشر: اتخاذ القبور مساجد ، وهذه من أعظم البدع وأقبحها وهي من أوسع أبواب الشرك والوثنية ، وهي محدثة وبدعة باتفاق المسلمين ، وقد وردت الأدلة الصحيحة الصريحة في النهي عن ذلك وسد أبوابه والتغليظ فيه ، فهو محرم التحريم القاطع ، فلا يجوز اتخاذ أي قبر كان في الدنيا مسجدا بغض النظر عن عظمة المدفون ، فالقبور لا يجوز أن تتخذ مساجد مهما كانت الأحوال ، يا أيها الناس اسمعوا وعوا ، إنه لا يجوز أن تتخذ القبور مساجد ، إنه محرم التحريم الشديد إنه باب واسع من أبواب الشرك ، إنه وسيلة من أعظم الوسائل للغلو في قبور الصالحين , فاحذروا رحمكم الله كل الحذر من هذه البلية الخطيرة والطامة الكبيرة , لا تغتروا بكثرة الهالكين في هذه المحدثة ولا بكثرة الغارقين في هذه البدعة , فالقبور لا يجوز أن تتخذ مساجد وأقسم بالله العلي العظيم إنه لا يجوز أن تتخذ مساجد فالأدلة على ذلك صارمة في الأمة مما يعلم من الدين من بالضرورة فلا عذر لجاهل بها لأنه مقصر في تعلمها , وأما المعاند المصر والمغرور المستكبر فالله له بالمرصاد , ويا ولاة الأمر في بلاد المسلمين إنه يجب عليكم هدم جميع المساجد التي قد بنيت على القبور , ولا يجوز لكم أن تبقوا في محل نفوذكم أي مسجد قد بني على قبر , وهذا من الأمانة و النصح لرعاياكم والله سائلكم يوم القيامة عن رعيتكم , ويا أيها العلماء ضاعفوا جهودكم في بيان خطر هذه البلية , ونفروا الناس عنها وحذروهم منها وانشروا أدلتها أكثروا من التأليف في بيان حكمها , ويا أيها العامة تفقهوا في أمور دينكم ولاسيما أمور التوحيد والعقيدة واحرصوا على سؤال أهل العلم عن ما يشكل عليكم , ويا أمة محمد صلى الله عليه وسلم اعلمي حكاما ومحكومين وذكورا وإناثا أن اتخاذ المساجد على القبور لا يجوز , وهذا التحريم والمنع مؤكد بالأدلة المتواترة والمنقول الصريحة الصحيحة العاطرة , فمن ذلك: ما في الصحيحين عن عائشة رضي