فهرس الكتاب
الثامن: أن هذه الليلة لو كان يشرع فيها شيء من الأقوال أو الأفعال لكانت مما حفظه الله تعالى لنا ، قال تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"وحفظ القرآن حفظ للسنة ، وحفظهما حفظ للشرع ، فلو كان إحياؤها بالاحتفال من الشرع لحفظت لنا ، لكن الواقع أنه لم يحفظ الناس عن هذه الليلة فهي مما نسيه الناس ولم يحرصوا عليه بضبط ولا تقييد ، والقول بأنها سبع وعشرون من رجب قول لا دليل عليه ، فعدم حفظ الله تعالى دليل على أنها ليست من الشرع ، فإن الناس قد اختلفوا في تعيينها اختلافا كثيرا . فقيل إنها كانت قبل المبعث لكنه قول شاد وقيل إنها قبل الهجرة السنة وقيل قبل الهجرة بستة أشهر وقيل قبل الهجر بثمانية أشهر ، وقيل بأحد عشر شهرا ، وقيل قبل الهجرة باثني عشر شهرا وقيل غير ذلك في أقوال كثيرة ، ولا نستطيع أن نجزم بشيء منها البتة لعدم النقل الصحيح الصريح في ذلك فإذا كانت السنة والشهر الذي حصل فيه الإسراء مختلفا فيه فما بالك باليوم بعينه ، والمقصود أن إهمال الناس لضبط يومها من لدن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين إلى زماننا هذا دليل على أنه لا يتعلق بها حكم شرعي ، نعم هي ليلة عظيمة في ذاتها لكن مع عظمتها وعظمة ما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها إلا أنه لا يتعلق بها بها أي شيء من الأحكام الشرعية فبان لك بذلك أن إحياء هذه الليلة بالاحتفال وغيره إنما هو محدثة وبدعة في الشرع فهو رد على أصحابه لأن كل إحداث في الدين عقيدة وشريعة فهو رد ."
فصل