الصفحة 139 من 429

الفرع السادس عشر: البناء على القبور ورفع بنائها وتشييد أركانها ووضع الرخام في بنائها وزخرفة بنائها ، وهذا من البدع المحدثة ولاشك ومن البلايا الردية ومن الوسائل الموصلة للشرك فاحذروا منه أيها المسلمون رحمكم الله تعالى ، فإن القبور في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت مستوية بالأرض لا ترفع إلا بقدر شبر فقط، وجرى الحال على ذلك في عهد الصحابة رضوان الله عليهم وكذا جرى الحال في عهد التابعين ولا يعرف عن أئمة أنهم أجازوا رفع القبور والبناء عليهم بل المعلوم من حالهم بالاستعراء إنكار ذلك ، ففي حديث أبي الهياج الأسدي رحمه الله تعالى قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته"وهذا من سد وسائل الشرك وإزهاق ذرائعة ، وهذا متفق عليه بين العلماء رحمهم الله تعالى قال الشوكاني رحمه الله تعالى:"اعلم انه قد اتفق الناس سابقهم ولاحقهم وأولهم وآخرهم من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى هذا الوقت أن رفع القبور والبناء عليها بدعة من البدع التي ثبت النهي عنها واشتد وعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاعلها كما يأتي بيانه ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين أجمعين"أهـ وقال أيضا:"والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك"أهـ وروى مسلم في صحيحة عن جابر رضي الله عنه قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه"وقد تقرر في القواعد أن النهي المجرد عن القرينة يفيد التحريم وتحريم البناء على القبور من باب تحريم الوسائل ، وقد تقرر في القواعد أن سد الذرائع المفضية إلى الممنوع من أصول الإسلام ، والبناء على القبر من أعظ الذرائع المفضية إلى الغلو في صاحب القبر وإضفاء صفة القداسة عليه وقد يؤول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت