الصفحة 140 من 429

الأمر في غالب الأحيان إلى عبادته بالدعاء والاستغاثة والذبح والنذر واعتقاد أنه ينفع ويضر ، ولذلك جاءت الشريعة بقطع هذه الذريعة وتحريمها ، فرفع القبور محدث في الدين فيدخل تحت قوله صلى الله قليه وسلم"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"متفق عليه ، وليس عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم ، فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"وهو من محدثات الأمور فيدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم"وشر الأمور محدثاتها"فهو بدعة ولا شك وكل بدعة ضلالة , ولأن البناء عليها كان مقدورًا عليه من قبله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يفعله اختيارًا فالمشروع إذًا تركه لأن المتقرر في القواعد أن كل فعل توفر سببه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فإن المشروع تركه كيف وقد بثت نهيه الصحيح الصريح عنهم ؟ ولأنه إسراف للمال وتبذير فيه بلا فائدة ولا مصلحة شرعية , وإنما الميت يزينه عمله الصالح , وأما إن كان من أهل الذنوب والعصيان والبعد عن الله تعالى فلا والله حتى ولو بنوا عليه سبعين طابقا من الرخام فلن ينفعه ذلك البتة , لأن هذه الأبنية دخلت في حد المباهات بالقبور فصار كل طائفة أو عائلة تباهي في البناء على قبر قريبها لتظهر مكانته فيما بينهم , والقبور من أمور الآخرة ولكنها صارت بهذه الأبنية والمباهات من أمور الدنيا فصار الداخل لهذه القبور لا يتذكر الموت والبلى ولا يتذكر الآخرة والمآل وإنما يقف مشدوها متعجبا من روعة هذه الأبنية والزخارف , ولأن البناء عليها تشبه بأهل الكتاب ونحن منهيون عن التشبه بهم ففي الحديث"من تشبه بقوم فهو منهم"ونحن مأمورون بمخالفتهم حتى في الأشياء اليسيرة كحف الشارب وفرق الشعر فكيف الحال فيما هو من أعظم شعاراتهم وهو رفع القبور بالبناء والزخرفة , فلما كان رفع القبور البناء عليها هو هديهم الفاسد في القبور فالواجب علينا مخالفتهم في ذلك , وهكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت