فهرس الكتاب
وردت الشريعة بالأمر بهدم البناء على القبور وتسويتها بالأرض إلا بمقدار شبر وعلى ذلك جرى عمل المسلمين إلا من فسدت عقيدته , فبان بذلك أن البناء على القبور فيه عدة مفاسد , منها: مخالفة الإجماع , ومنها: مخالفة النص الصريح الصحيح القاضي بالنهي عن ذلك , ومنها: التشبه بالنصارى ومنها: المباهات و المفاخرة في شيء من أمور الآخرة , ومنها: أنه إسراف وتبذير ووضع للمال في غير موضعه , ومنها: أنه ذريعة لتعظيم أصحاب القبور التعظيم المفضي إلى الشرك , وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى على القبور أو يجصص"رواه أحمد وسنده جيد , وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال"نهى نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى على القبور"رواه ابن ماجه وهو حديث صحيح , وقد أوصى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عند موته أن لا يبنى شيء على قبره فقال"لا تجعلوا في لحدي شيء يحول بيني وبين التراب ولا تجعلوا على قبري بناء"رواه أحمد البيهقي وسنده حسن , وأوصى أبو هريرة رضي الله عنه أن لا يضرب على قبره فسطاطًا , وقال الشنقيطي رحمه الله تعالى"والتحقيق الذي لا شك فيه أنه لا يجوز البناء على القبور ولا تجصيصها"أهـ وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى عن البناء على القبور فقال:"أما بناء القباب عليها فيجب هدمها ولا علمت أنه يصل إلى الشرك الأكبر"أهـ وقد صرح بعض أهل العلم أن البناء عليها مكروه , ولكن أجزم إن شاء الله تعالى أن المراد بهذه الكراهية كراهة التحريم , وقال الأمير الصنعاني في السبل"قال الشارح رحمه الله تعالى وهذه الأخبار المعبر فيها باللعن والتشبيه بقوله"لا تجعلوا قبري وثنا يعبد من غير الله"تفيد التحريم للعمارة والتزيين والتجصيص ووضع الصندوق المزخرف ووضع الستائر على القبر وعلى سمائه والتمسح بجدار القبر وأن ذلك قد يفضي مع بعد العهد وفشو الجهل إلى ما كان"