الصفحة 142 من 429

عليه الأمم السابقة من عبادة الأوثان فكان في المنع عن ذلك بالكلية قطع لهذه الذريعة المفضية إلى الفساد وهو المناسب للحكمة المعتبرة في شرع الأحكام من جلب المصالح ودفع المفاسد سواء كانت بأنفسها أو باعتبار ما تفضي إليه"أهـ وقال صاحب شرح كتاب التوحيد"وقد أجمع العلماء على النهي عن البناء على القبور وتحريمه ووجوب هدمه لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا مطعن فيها بوجه من الوجوه , ولا فرق في ذلك بين البناء في مقبرة مسبلة أو مملوكة إلا أنه في المملوكة أشد ولا عبرة بمن شذ من المتأخرين فأباح ذلك إما مطلقا وإما في المملوكة"أهـ وقال أيضا"واعلم أنه قد وقع بسبب البناء على القبور من المفاسد التي لا يحيط بها على التفصيل إلا الله ما يغضب لله من أحله كل من في قلبه رائحة إيمان كما نبه عليه ابن القيم وغيره , فمنها: اعتيادها للصلاة عندها وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك , ومنها: تحري الدعاء عندها ويقولون: من دعا الله عند قبر فلان استجاب له , وقبر فلان الترياق المجرب , وهذه بدعة منكرة , ومنها: ظنهم أن لها خصوصيات بأنفسها في دفع البلاء وجلب النعماء ويقولون: إن البلاء يدفع عن أهل البلدان بقبور من فيها من الصالحين , ولا ريب أن هذا مخالف للكتاب والسنة والإجماع فالبيت المقدس كان عنده من قبور الأنبياء والصالحين ما شاء الله , فلما عصوا الرسول وخالفوا ما أمرهم به سلط الله عليهم من أنتقم منهم وكذلك أهل المدينة لما تغيروا بعض التغير جرى عليهم عام الحرة من النهب والقتل وغير ذلك من المصائب ما لم يجر عليهم من قبل ذلك , وهذا أكثر من أن يحصر , ومنها: الدخول في لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم باتخاذ المساجد عليها وإيقاد السرج عليها , ومنها: أن ذلك يتضمن عمارة المشاهد وخراب المساجد كما هو الواقع , ودين الله تعالى بضد ذلك , ومنها: اجتماعهم لزيارتها واختلاط النساء بالرجال , وما يتبع ضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت