فهرس الكتاب
الفرع التاسع عشر: قراء الفاتحة عند إرادة الخطوبة , فإذا وافق أهل المرأة على الرجل زوجا لابنتهم فإنهم يفتتحون هذا العقد بقراءة الفاتحة ولا شك أن سورة الفاتحة أعظم سورة في القرآن وأنها السبع المثاني والقرآن العظيم وقراءتها بحد ذاتها مشروعة ولا شك إلا أن اعتقاد فضيلة قراءتها في هذا الوقت وعند هذا الظرف بعينه بدعة محدثة فهذه بدعة وصفية لا أصلية , وقد تقرر عند هذا الراسخين في العلم بأن مشروعية الشيء بأصله لا تستلزم مشروعيته بوصفه , بل الوصف الخاص الزائد على الأصل يتطلب دليلا زائدا لأن دليل الأصل للأصل والوصف من الهيئة أو الزمان أو المكان لابد فيه من دليل خاص , فلما رجعنا إلى الكتاب والسنة وعمل السلف وجدنا أن هذا الفعل لا أصل له , فإنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا مرة واحدة في حياته فإنه تزوج عليه الصلاة والسلام كثيرا , وزوج بناته , وحضر عقد الزواج لبعض أصحابه , وعقد هو بنفسه لبعض أصحابه , وكان الصحابة على عهده يتزوجون ويصله خبر زواجهم ومع ذلك لم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم ولو مرة واحدة أنه قرأ الفاتحة عند بداية العقد ولا أمر بها ولا أقر عليها ولو كان مشروعا لفعله فلما لم يفعله دل على أنه ليس بمشروع لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز , بل هو محدث في دينه وليس عليه أمره وفي الحديث"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"وفي رواية"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"وفي الحديث"وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"ولأن قراءة الفاتحة في هذا الوقت المخصوص من الأفعال التي كان صلى الله عليه وسلم قادرا على فعلها وسببها كان متحققا , فدل ذلك الترك مع القدرة على الفعل على أن المشروع هو الترك لأنه قد تقرر في القواعد أن كل فعل توفر سببه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله اختيارا فإن المشروع تركه , ولأن الذين يفعلونه يعتقدون أنه من الطاعات