فهرس الكتاب
والعبادات والقربات فلابد فيها من دليل يثبت كونها عبادة لأن المتقرر في القواعد أن الأصل في العبادات المنع إلا ما ورد فيه دليل , ولأن من يفعلها يعتقد أنها واجبة أو مستحبة , والوجوب والاستحباب حكمان شرعيان وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة وحيث لا دليل عليها فلا تكون مشروعة لا شرع إيجاب ولا شرع استحباب , وأما الاستحسان والرغبات والأهواء وموافقة الأكثر وإتباع ما عليه الآباء والأسلاف فلا مدخل لذلك في باب معرفة المشروع من عدمه . ولأنه لا يعلم ذلك عن صحابي واحدا لا فعلا ولا إقرارا , ولا يعرف عن تابعي واحد لا فعلا ولا إقرارا , ولا يعرف عن أحد من أئمة الدين المقتدى بهم في الأمة لا فعلا ولا إقرارا , فبان لك بذلك أن قراءة الفاتحة عند ابتداء الخطوبة محدث في الدين وبدعة فهو رد على أصحابه لأن كل إحداث في الدين فهو رد . وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين عن ذلك فقال:"ليس هذا بمشروع , بل هذا بدعة وقراءة الفاتحة أو غيرها من السور المعينة لا تقرأ إلا في الأماكن التي شرعها الشرع فإن قرئت في غير الأماكن تعبدا فإنها تعتبر من البدع وقد رأينا كثيرا من الناس يقرؤون الفاتحة في كل المناسبات حتى إننا سمعنا من يقول: اقرؤوا الفاتحة على الميت , وعلى كذا وعلى كذا , وهذا كله من الأمور المبتدعة المنكرة , فالفاتحة وغيرها من السور لا تقرأ في أي حال وفي أي مكان وفي أي زمان إلا إذا كان ذلك مشروعا بكتاب الله أو بسنة رسول الله سلى الله عليه وسلم و إلا فهي بدعة ينكر على فاعلها".
فصل