الصفحة 32 من 429

أعلى وأعلم .

فصل

المسألة السادسة: فإن قلت وما أسباب نشأة المحدثات والبدع ؟

فأقول: الأسباب كثيرة ونجمل أهمها فيما يلي:

الأول: الجهل بحقيقة الشرع ، وهذا واضح جلي ، فإن الشرع جاء بذم المحدثات والبدع على وجه الإجمال والتفصيل ، فالمحدث جاهل بذلك ويرى أن بدعته هذه ليست داخلة تحت عموم هذا الذم، وعلاج ذلك يكون بنشر السنة وتعليم الناس والسعي في رفع الأسباب الموجبه لهذا الجهل ، فإنه ما انتشرت المحدثات إلا في الأزمنة والأمكنة التي يضعف فيها نور النبوة , فالواجب على أهل العلم أن يبينوا للناس شريعة الله بكل الوسائل المتاحة مشافهة وتأليفا , وهذا مما أخذ عليهم العهد فيه , كما قال تعالى"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينه للناس ولا تكتمونه"فليتق الله أهل العلم في ذلك , وفي الحديث"بلغوا عني ولو آية"فلا يجوز التقصير في ذلك مطلقا ولا يدخرا العالم وسعه وجهده في بيان حقيقة السنة وحقيقة البدعة , وكم من البدع التي زال أثرها بالتعليم والتنبيه , فلا يجوز للعالم أن يشغله عن التعليم الناس تحصيل مال ولا دنيا زائلة ولا مناصب ولا خوف سلطان ولا منعه من البلاغ فمن لا يخافون الله تعالى ولا حق لأحد أصلا أن يمنع العالم من تعليم الناس وتفقيههم في دينهم فإذا منع العالم من ذلك منعا جزئيا معينا أي في بلاد دون بلاد فليقف عند حدود المنع فقط , وأما أن يمنع العالم من البلاغ منعا عاما فهذا لا يسوغ له الامتناع , لاسيما أهل العلم الراسخين , ولاسيما في مثل المسائل الكبار في الدين كمسألة التوحيد والسنة ومحاربة البدع والخرافات وليصبر على ما يصيبه في ذات الله تعالى , فإنه لن يصيبه إلا ما كتب الله عليه , والمقصود أنه لابد من رفع الجهل في هذه المسألة عن الناس وأن تبين لهم الأصول العامة في الشريعة وأن تشرح لهم المقاصد العامة لهذا الدين حتى تكون لهم حزام أمان من الوقوع في مثل هذه المحدثات والخرافات ويجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت