فهرس الكتاب
الثاني: إتباع المتشابهات وترك المحكم , فإن المبتدعة لم يعتمدوا المحكمات من النصوص من الكتاب والسنة , وإنما اعتمدوا إتباع المتشابه منها , وهذا لأن في قلوبهم زيغا ومرض كما قال تعالى"هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ... الآية"وفي الحديث"فإذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه فأولئك الذين سمى الله تعالى فاحذروهم"وهذا سبب عظيم من أسباب نشوء البدع والخرافات والمحدثات وما لا أصل له , وهو سبب واضح في علماء أهل البدع الذين يذكرون على بدعهم أدلة من الكتاب والسنة ويحملونها على ما يؤيد بدعهم ليغروا أتباعهم بشرعيتها , وهذه البلية العظيمة تسدها عنا قاعدة أصولية تقول: المتشابه يرد إلى المحكم , فالواجب على علماء أهل السنة أن يتصلوا بهؤلاء العلماء الذين نصبوا أنفسهم للدفاع عن البدع وتأصيلها في قلوب الناس ويخوفونهم بالله ويحذرونهم من مغبة الوقوع في ذلك لأنهم بذلك يسنون سنة سيئة فيكون عليهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة , وأن يبينوا لهم وجه الدلالة الصحيحة مما ضل فهمهم عنه , وأن يتواصلوا معهم بالمناصحة والتوجيه والتذكير ليرجع إلى الحق من أراد الله هدايته وتقوم الحجة على من عارض وعاند , فالواجب على من اشتبهت عليه دلالة شيء من الأدلة أن يراجع أهل العلم والراسخين في كشف هذه الشبهة ليتضح وجه الحق فيها والله المستعان .