فهرس الكتاب
الثالث: الوقوف عند مورثات الآباء والأسلاف وعادات القوم وكراهية مخالفة المألوف , وهو حجة المشركين الأوائل في قولهم: إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون , والنفوس مجبولة على محبة البقاء على الأمر المألوف وكراهية تغيره , وهذا أمر له حظه الكبير من وجود البدع والخرافات , ويكشف هذا الأمر قاعدة أصولية وهي التي تقول: الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بما اعتبره الشرع طريقا لإثبات الأحكام . فالأحكام الشرعية وقف على الكتاب والسنة وما تفرع عنهما من الإجماع الثابت والقياس الصحيح , فلا مدخل للعادات والتقاليد وموروثات الآباء والأسلاف في إثبات شيء منها . فلا حق لأحد أن يحتج على مخالفة الشرع بكونه قد وجد على ذلك قومه فهذا السبب إنما أنتجه الجهل بطريق الاستدلال ولا نقول إلا كما قال الله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم"قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم"وقد تقرر عند الأصوليين أن العادات المخالفة للدليل غير معتبرة , بل الواجب تركها والرجوع إلى الحق الموافق للكتاب والسنة .
الرابع: الغلو في الصالحين , وقد شرحنا هذا في كتاب مستقل أسميناه تنوير الصدور في التحذير من فتنة القبر . وسيأتينا إنشاء الله تعالى في سياق البدع أنواع كثيرة من بدع الغلو من الصالحين والله المستعان .
الخامس: إتباع الهوى , فغالب ما يصرف الناس عن مقتضى الشريعة إتباع الهوى , قال تعالى"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ..."فالركون إلى الهوى انحراف عن الصراط المستقيم , وقال تعالى"إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى", وقال تعالى"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون"فصاحب الهوى معرض عن الهدى والحق , والأدلة في التحذير من إتباع الهوى كثيرة جدا في الكتاب والسنة .