فهرس الكتاب
الأول: بدعة إنكار القدر ، نعوذ بالله من هذه البدعة ومفادها أن الأمر أنف لم يقدره الله تعالى لا بعلم ولا بكتابة ولا بمشيئة ولا بخلق وهذه بدعة القدرية الغلاة الأوائل ، وأما القدرية المتأخرون فإنهم وإن أثبتوا العلم إلا أنهم ينكرون الخلق فيقولون إن العبد هو الذي يخلق فعله ، وكلا البدعتين كفر في ذاتها ، وبدعة الأوائل أشد كفرًا وهي التي قال فيها عبد الله ابن عمر لما عرضت عليه"فإذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أني بريء منه وهم براءى مني والذي يحلف به ابن عمر لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبًا ما قبل الله منه ذلك حتى يؤمن بالقدر"رواه مسلم ، وقد تقرر عند أهل السنة أن الإيمان بالقدر يشتمل الإيمان بعلم الله الشامل الكامل بكل ما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف يكون وأنه لا يكون حركة ولا سكون ولا موت ولا حياة ولا غنى ولا فقر ولا إعزاز ولا إذلال ولا هزيمة ولا نصر ولا أي شيء في هذا الكون إلا والله تعالى يعلمه بكل التفاصيله ، ويشمل الإيمان في هذا الكون بأنه لا يكون في هذا الكون من شيء إلا والله تعالى قد كتبه في اللوح المحفوظ ، ويشمل الإيمان بمشيئة الله العامة وقدرته الشاملة ، ويشمل عموم خلق الله تعالى لكل شيء فلا خالق إلا الله تعالى ، فالله هو خالق هذا الكون علويه وسفليه وما بينهما ، وهو خالق العباد وخالق أفعالهم ، ففعل العبد ينسب لله تعالى خلقًا وإيجادًا وتقديرًا وينسب للعبد نسبة تحصيل واكتساب قال تعالى"وكان أمر الله قدرًا مقدورا"وقال تعالى"إن كل شيء خلقناه بقدر"وقال تعالى"ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير"وقال تعالى ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين"وقال تعالى"وكل شيء أحصيناه في إمام مبين"وقال تعالى"الله خالق كل شيء"وقال"