فهرس الكتاب
الفرع الثالث: بدعة تكفير المسلم بعينه بلا قيد ولا شرط ولا برهان حاكما كان أو محكوما ,وهي من المحدثات القديمة في الأمة والتي بسببها خرج الخوارج على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعملوا فيهم السيف وجعلوا ديار المسلمين ديار كفر واستحلوا الأنفس المعصومة وانتهكوا الأموال والأعراض المحترمة وهي من بث روح التحريش بين أفراد الأمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم"وقد زينها الشيطان في قلوب الكثير حتى صارت من أصول بعض الفرق كالخوارج والمعتزلة والرافضة المرفوضة عقلا وشرعا وفطرة وقد ازداد شرر هذه المحدثة وتطايرت ألسنة لهيبها حتى أكلت الأخضر واليابس ولا تزال الأمة تعاني من آثارها السيئة ومن أعظم آثارها هذه التفجيرات التي تحصل من التكفيريين بين الفينة والأخرى فكفروا بالكبائر وبالتهمة وبمجرد المظنة وبلا ترو ولا قواعد ولا برهان حتى أصبح الغالب منهم يكفر عموم الأمة إلا أفراد قلائل هم من كانوا على شاكلته وبنوا على ذلك استحلال الدماء والأموال والأعراض وهذا كله بسبب الفهم الفاسد والتأويل الباطل والأخذ ممن لا يعرفون بفقه ولا ديانة, والقدح في أهل العلم الراسخين وعدم سماع النصح والغرور والكبر وابتغاء الفتنة ولا خلاص من هذه المحدثة إلا بأخذ كلياتها وتفاصيلها عن علماء أهل السنة , أهل العلم والتقى والديانة والأمانة , حفظ الله أحياءهم وغفر لأمواتهم وجزاهم الله خير ما جزى عالما عن أمته , فإنهم قد رسموا الخطوط العريضة وأصلوا القواعد وقرروا الضوابط في مسألة تكفير معين بما لايدع مجالا للآخذ عنهم أن يضل السبيل فمن سلك ما سلكه أهل السنة في هذه المسألة بل وفي كل مسألة فهو المهتدي , ومن يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأما أن تؤخذ هذه المسألة من الأغرار الأحداث سفهاء الأحلام ممن لا يرقبون مصلحة ولا مفسدة فناهيك حينئذ من