الصفحة 50 من 429

الفساد والبلاء الذي سيحل بالأمة أفرادا وجماعات والعجيب أن كبارهم في الفتوى صارت عندهم نزعة شيطانية في تلبيس الحق بالباطل وتزويق الألفاظ وزخرفتها وإخراجها في قالب النصح لله ورسوله وللأمة وأن هذه الاغتيالات والتفجيرات هي عين الجهاد المأمور به شرعا , وكانوا قبل ذلك قد نزعوا هيبة العلماء من قلوب أتباعهم بأنهم علماء مناصب وأتباع دنيا , ذلك لعلم هؤلاء السفلة أن أهل العلم لن يسكتوا وسيردون وينصحون ويكشفون الشبه , فحذرا من توبة أحد أتباعهم قالوا: لا بد أن نشككه أولا في مصداقية هؤلاء العلماء , ولذلك فإنك ترى أن الأتباع لا يرجع منهم إلا النادر , لأن أذانهم وقولبهم قد ملئت من القدح في أهل العلم , وهذه الخدع في التنفير عن الحق ليست جديدة , بل هي مدرسة شيطانية يتعلم فيها أحباب إبليس كيفية ترويج هذه العقائد الفاسدة , فمن عوامل نفاذها القدح في ذات الحق , فإن نجحت وإلا فينقلون إلى القدح في حامل الحق , فإن نجحت وإلا فينتقلون لمرتبة إيذاء حامل الحق لمنعه من بلاغ الحق إما بالوشاية به إلى السلطان وتلفيق التهم الكاذبة والدعاوى الباطلة به , وإما بقتله أو بنفيه من البلد أو سجنه ومنعه من مخاطبة الناس , ولقد صدق القائل إن الناس بخير ما احترموا جناب العلماء والأمراء , فإن القدح في العلماء يوجب ذهاب هيبة العلم , والقدح في جناب الأمراء يوجب ذهاب هيبة الأمن , وأي بلد بالله عليك تقوم مصالحها في العاجل والآجل بلا علم ولا أمن , والمقصود أن هذه المحدثة العظيمة والطامة الوخيمة والبدعة الأثيمة قد ضربت بأطنابها في الأمة من القدم , ولقد وردت الأدلة المحذرة من إطلاق حكم التكفير على أحد من المسلمين بلا علم ولا قيد , فالحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في دائرة الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار , ففي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت