فهرس الكتاب
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما"ولمسلم"أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه"وروى البخاري في الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول"لا يرمي رجلا رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك"وللبخاري أيضا في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء أحدهما"ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير , فلتنق الله تعالى في هذا اللسان فإن آفاته كثيرة وآثارها خطيرة , وبالجملة فإن هنا أصولا لابد من فهمها حتى تتحدد معالم هذه المسألة وهي كما يلي:
الأصل الأول: التكفير حكم شرعي وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، فالتكفير لا يؤخذ إلا من النص ، فليس تكفير المسلم حكما مرجعه الهوى والتشهي والتشفي ودرك الغيظ وإطفاء نار الغضب ، نعوذ بالله من ذلك ، فإن هذه الكلمة عظيمة ولها آثارها المعروفة عند أهل العلم فلا تؤخذ إلا من الكتاب والسنة فلا نكفر عينا إلا من كفرهم الله كفرهم رسوله صلى الله عليه وسلم أو أرتكب ما نصت الأدلة على كفر مرتكبه بعد التأكد التام من تحقق شرط التكفير وانتفاء موانعه ، وهذا أصل عظيم في هذه المسألة لا بد من الاعتماد عليه ولذلك ففي الحديث"إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان"فلا بد من إقامة البرهان على هذا التكفير ولا بد من فهم هذا البرهان على ما فهمه السلف الصالح والمقصود من هذا الأصل أن تعلم أن التكفير حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .