الصفحة 79 من 429

العاشر: اتفاق السلف رحمهم الله تعالى على أن ارتكاب المعصية مؤثر في الإيمان بالنقص , فهذا منهجهم وهذا فهمهم لأدلة الكتاب والسنة وقد تقرر أن الإجماع حجة , والمقصود هنا إجماع أهل السنة إذ لا اعتداد بالمذاهب البدعية , تقرر أيضا أن كل فهم يخالف فهم السلف في مسائل الاعتقاد فإنه باطل , وبهذه الأدلة تعرف إن شاء الله إن ما ذهب إليه المرجئة إنما هو محدثة في الدين وبدعة فهو رد عليهم لأن كل إحداث في الدين فهو رد . وتذكر دائما عند دراسة هذا الباب قوله تعالى"أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون"وقوله تعالى"أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون"وقوله تعالى"وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون"فإن قلت: وما السبب الذي أوقع الوعيدية والمرجئة في هذه المخالفة ؟ فأقول: هي أسباب كثيرة , منها عدم الأخذ بالكتاب والسنة ومنها: اختلاط النبع , ومنها: القدح في مذاهب السلف ومنها إحسان الظن بفلاسفة اليونان ومنها: القواعد المخالفة للكتاب والسنة, ومنها: تحكيم العقل وتقديمه على النقل ومنها: التعصب للرأي ومنها: اعتقادهم أن الإيمان جزء واحد لا يزيد ولا ينقص وغير ذلك ويزداد الأمر وضوحا بتخصيص هذا السبب الأخير بفصل خاص والمهم عندي الآن أن تعلم أن تكفير أصحاب الكبائر من البدع المحدثة فهي رد لأن كل إحداث في الدين فهو رد , وأن الإرجاء بكل أنواعه بدعة محدثة فهي رد لأن كل إحداث في الدين فهو رد , وأن الحق في مرتكب الكبيرة هو ما جرى عليه السلف من أنه مؤمن ناقص الإيمان في الدنيا وأنه تحت المشيئة في الآخرة فإن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة ابتداء وإن شاء عذبه في النار بقدر ذنوبه ثم يخرجه إلى الجنة انتقالا وأنه لا يخلد أحد في النار من أهل التوحيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت