الصفحة 80 من 429

فأرجو منك أن تحفظ هذا فإنه قد زلت فيه أقدام كثيرة والله المستعان .

فصل

الفرع السابع: بدعة الاعتقاد في الإيمان بأنه لا يزيد ولا ينقص وأنه جزء واحد لا يتجزأ وهو مذهب المرجئة والوعيدية من الخوارج والمعتزلة فكل هؤلاء يرون أن الإيمان جزء واحد لا يزيد ولا ينقص وهذا محدث في الدين وبدعة فهو رد على أصحابه لأن كل إحداث في الدين فهو رد , وذلك لأن الأدلة من الكتاب والسنة قد وردت بزيادة الإيمان وبنقصه , وهي كثيرة جدا فمذهب هؤلاء في هذه القضية محدث في الشرع وبدعة فهو مردود عليهم لأن كل بدعة في الدين ضلالة . وبيان كونها محدثة من وجوه:

الأول: أنها مخالفة للمتقرر في منهج السلف وما وقع عليه اتفاقهم فإن السلف رحمهم الله تعالى قد اتفقوا على أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية , وقد استقرت كلمة المتأخرين من أهل السنة على أنه ينقص , والواجب إتباع سبيل السابقين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان من أصحاب القرون المفضلة

الثاني: قوله تعالى: ويزداد الذين آمنوا إيمانا هذا نص في هذه المسألة .

الثالث: قوله تعالى"ويزيد الله الذين اهتدوا هدى".

الرابع: قوله تعالى"ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم"وكل شيء يقبل الزيادة فإنه يقبل النقص .

الخامس: حديث"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الجازم من إحداكن"قلن وما نقصان عقلنا وديننا , قال"أليس شهادة امرأتين بشهادة رجل ؟ قلن بلى فقال: فذلك من نقصان عقلها , أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ قلن بلى قال: فذلك من نقصان دينها"وهو نص في النقص وهو متفق عليه .

السادس: حديث"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"رواه مسلم .

فقوله"أضعف"دليل على أن الإيمان مراتب ودرجات ففيه أقوى الإيمان وأكمله وفيه المتوسط وفيه الضعيف وفيه الأضعف هكذا يفهم العرب من هذا الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت