فهرس الكتاب
الحادي عشر: ما في الصحيحين من حدث ابن عمر رضي الله عنهما قال: بينما الناس بقباء يصلون صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إني قد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها فاستداروا كماهم إلى الكعبة"ووجه الشاهد منه أن هؤلاء قد قبلوا خبر هذا الواحد في تحويل القبلة ، وهذا من أعظم وأروع صور الامتثال ومثل ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهم على قبول خبر هذا الواحد ولم ينكر عليهم ، بل وأعظم من ذلك أن قبولهم لخبر هذا الواحد لو كان خطأ لنزل الوحي من الله تعالى بتصحيح مسار الأمور إلى وجهتها الشرعية ، فالصحابة في مسجد قباء قبلوا خبر الواحد في تحويل القبلة فاستداروا بناء على خبره إلى الكعبة ، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم وسكت الوحي عن ذلك فكل ذلك يفيد أن خبر الآحاد الصحيح يجب قبوله واعتماده والعمل به والإذعان له ."
الثاني عشر: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه"رواه أبو داوود وصححه ابن حبان والحاكم ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد قبل خبر الواحد في إثبات هذا الأمر الديني مما يفيد أن خبر الآحاد الصحيح مقبول ."
الثالث عشر: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يخابرون أربعين سنة فلما جاء رافع رضي الله عنه وأخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة ، تركوها لقول رافع والحديث في الصحيح ، ووجه الاستشهاد به أن الذي يخابرون من الصحابة تركوها مع أنها كانت مصدر عيشهم بسبب خبر رافع وهو خبر آحاد مما يفيد أن المتقرر في أذهانهم وقلوبهم هو وجوب قبول خبر الآحاد إذا جاء من وجه يصح .