الصفحة 87 من 429

التاسع: ما رواه البخاري أيضا من حديث ابن عباس من أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث دحية الكلبي بكتابه إلى عظيم بصرى أن يدفعه إلى قيصر ، ووجه الشاهد منه هو بعينه ما ذكرناه في الذي قبله .

فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سراياه وعلى كل سرية واحد وبعث رسله إلى الملوك، إلى كل ملك واحد ، ولم تزل كتبه تنفذ إلى الولاة بالأمر والنهي ، فلم يكن أحد من ولاته يترك تنفيذ أمره وكذا كان الخلفاء بعده ، قاله الشافعي رحمه الله تعالى .

العاشر: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"نضر الله إمرءا سمع منا حديثا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع"رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان ، ووجه الاستدلال به أن قوله"سمع منا حديثا"هو مطلق يدخل فيه أحاديث العقيدة وكذا أحاديث الشرائع ، وقوله"إمرءا"الخطاب هنا متجه لكل واحد بعينه إذا سمع الحديث أن يبلغه ، وتبليغ المرء الواحد للحديث هو الذي نسميه خبرًا حاد ، وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالنضارة وما ذلك إلا لوجوب قبول خبره لأن المقصود بهذا الحث على نشر الشريعة فلو كان خبر الواحد بالحديث لا يقبل لما كان في ذلك فائدة ، فلما حث ودعا علمنا أن خبر الآحاد الصحيح مقبول يجب العمل به وهذا واضح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت