فهرس الكتاب
السابع: في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال له: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله - وفي رواية إلى أن يوحدوا الله - فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى قد افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقراهم فإنهم أطاعوك لذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس واتق دعوة المظلوم منهم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب"فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا قد بعث بهذه الأصول واحدا فقط ، فلو كان خبر الواحد لا يقبل في أبواب العقيدة لما كان صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، ولما كانت الحجة قد قامت على أهل اليمن بمجرد خبر معاذ لأنه خبر آحاد ،لكن لما بعثه إلى اليمن وهو واحد بهذه الأصول الكبار أفاد ذلك وجوب العمل بخبر الآحاد ."
الثامن: ما رواه البخاري في صحيحه من أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا بكتابه إلى كسرى وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزق ملكه"والشاهد هو أنه صلى الله عليه وسلم اكتفى بإقامة الحجة بالبلاغ بإرسال الواحد بهذا الكتاب إلى كسرى مما يفيد أن كسرى كان يجب عليه قبول خبر هذا الواحد وأن الحجة قد قامت عليه بخبر الواحد ولذلك استحق أن يدعو عليه النبي صلى الله عليه وسلم فلو كانت أخبار الآحاد لا تفيد العلم ولا تقبل في أبواب العقائد لما كانت الحجة مامت على كسرى ، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، فتأمل هذا الدليل وانظر كيف دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فذلك يفيدك أن الحجة قد قامت عليه وسيلة البلاغ خبر الواحد فدل ذلك على وجوب قبول خبر الآحاد الصحيح ."