الصفحة 85 من 429

الرابع: قوله تعالى"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ، إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ... الآية"فقد أوجب الله تعالى بيان ما أنزل من البينات والهدى وحذر من كتمه وهذا تحذير من كتم شيء من هذه البينات والهدى وهي مطلقة عامة يدخل فيها بيان الآحاد وبيان التواتر ، فلما أمر الله تعالى كل أحد ببيان هذه الأشياء وحذره من كتمانها دل ذلك على وجوب العمل بخبر الآحاد لأنه لا يجب عليه البيان إلا وقد وجب قبول قوله ، ولذلك قال"وبينوا"فحكم بوقوع البيان بخبرهم ، أفاده القرطبي رحمه الله تعالى .

الخامس: قوله تعالى"واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة"وهذا أمر من الله تعالى لنساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكرن للناس ما نزل في بيتهن من القرآن وما يسمعنه أو يرينه من النبي صلى الله عليه وسلم مما له تعلق بالتشريع وهذا أمر مطلق فيدخل فيه خبر الواحدة على انفرادها وخبرهن مجتمعات ويدخل فيه الخبر في العقائد وفي الشرائع والأصل بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل .

السادس قوله تعالى"ولا تقف ما ليس لك به علم"قال ابن القيم رحمه الله أي لا تتبعه ولا تعمل به ، ولم يزل المسلمون في عهد الصحابة يقفون أخبار الآحاد يعملون بها ، ويثبتون لله تعالى بها الصفات فلو كانت لا تفيد علما لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم ) أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت