الصفحة 84 من 429

فالواجب على الأمة قبوله والإذعان له وأن لا يعارض لا بقول ولا مذهب ولا رأي ولا أي شيء وإنما نقول سمعنا وأطعنا وصدقنا وسلمنا ، فخبر الآحاد الصحيح حجة في باب العقائد ، وعلى ذلك دلت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة والإجماع وبيان ذلك من وجوه:

الأول: قوله تعالى"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون"والطائفة أسم يصدق على الرجل فما فوقه كما قاله ابن عباس ومجاهد والإمام أحمد وغيرهم من العلماء ، فأوجب الله تعالى على الطائفة المجاهدة إذا رجعوا أن يقبلوا إخبار الطائفة الباقية مما يحصل بخبرهم البشارة والنذارة ومما سمعوه من القرآن والسنة ، ولم يشترط التواتر ، وهذا نص في أن خبر الواحد حجة ، وهذا واضح .

الثاني: قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"فلما أمر بالتثبت في خبر الفاسق ، دل ذلك على أن خبر العدل بخلافة فيقبل ولا يرد وإلا لم يكن لتخصيص الفاسق معنى ولما كان فيه فرق بين العدل والفاسق ، وخبر الآحاد كل رجاله ثقات أهل أمانة وعدل أهل ضبط وحفظ ، فما الموجب لرد خبرهم ؟ إن هو إلا الهوى وأتباع الشهوات .

الثالث: قوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"فأمر من لا يعلم بسؤال أهل الذكر ، وهم أولو الكتاب والعلم ولولا أنه يجب قبول خبرهم لما أمر بسؤالهم وهو سبحانه لم يقل: سلوا عدد التواتر ، بل أمر بسؤال أهل الذكر مطلقا فيدخل فيه سؤال الواحد والاثنين والثلاثة لأن الأصل بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل فدل ذلك على الواحد من أهل الذكر إذا سئل فأفتى وجب على العامي السائل قبول خبره وفتياه سواء في المسائل العلمية أو العملية وهذا نص في وجوب قبول خبر الآحاد ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت