الصفحة 90 من 429

ووجه الشاهد منه أن خبر أبا بكر خبر آحاد , وحتى مع إرداف علي رضي الله عنه فإنه خبر اثنين فهو خبر آحاد أيضا ومع ذلك فقد اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم في البلاغ بخبرهما مما يفيد أن خبر الآحاد الصحيح حجة يجب قبوله واعتماده والعمل به .

السادس عشر: في الصحيح أن المهاجرين والأنصار اختلفوا فقال المهاجرون يجب على المجامع الغسل وإن لم ينزل وقال الأنصار بل لا بد من الإنزال فبعثوا أبا موسى إلى عائشة رضي الله عنها فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل"فانتهت الخصومة بقبولهم لخبرها وهو خبر آحاد مما يفيد أن المتقرر في قلوبهم وعقولهم هو وجوب قبول خبر الآحاد .

السابع عشر: في الصحيح أن ضمام بن ثعلبة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن الإسلام فأخبره بالصلاة والزكاة والصوم , وفي آخره قال ضمام: وأنا رسول من ورائي من قومي الحديث"وهذا هو الشاهد , أي أن ضماما صار كالمرسل من النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه ليعلمهم أصول الإسلام , ويدعوهم إلى الله تعالى , وهو واحد فالأخبار التي سينقلها إلى قومه إنما هي أخبار آحاد ومع ذلك أقره النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره دليل على قبول إرساله إلى قومه وهذا يفيد أن البيان البلاغ لقوم ضمام يحصل بخبره , وهو خبر آحاد فأفاد ذلك أن خبر الواحد الصحيح حجة يجب قبوله والعمل به ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت