الصفحة 91 من 429

الثامن عشر: إجماع الصحابة رضوان الله عليهم فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقبلون خبر الواحد منهم إذا حدثهم به عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا في صور كثير , وما ورد عنهم في رد خبر الواحد بعد تحديه به إنما هو لطروء جهة من جهات الضعف على هذا الخبر فكانوا يطلبون أحيانا من المحدث به أن يحلف على صدقه وأحيانا كانوا يطلبون من يشهد له ولكن حتى لو طلبوا شاهدا آخر أو يمينا فإن الخبر مع الشاهد واليمين لا يزال في دائرة خبر الآحاد وهذا معروف باستقراء الصور وهو إجماع صحيح لا مطعن فيه البتة , وقد سار على هذا الإجماع سادات الأمة بعدهم من التابعين وتابعيهم وأئمة أهل السنة والجماعة حتى نبغت رؤوس الضلال من المعتزلة وغيرهم ففرقوا بين المتواتر والآحاد في العقائد والشرائع ,وهذا التفريق باطل بإجماع أهل السنة , والمقصود أن الصحابة قد أجمعوا على قبول خبر الآحاد قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما المقام الثامن: وهو انعقاد الإجماع المعلوم المتيقن على قبول هذه الأحاديث وإثبات صفات الرب بها , فهذا لا يشك فيه من له أقل خبرة بالمنقول ' فإن الصحابة هم الذين رووا هذه الأحاديث وتلقاها بعضهم عن بعض بالقبول ولم ينكرها أحد منهم على من رواها ثم تلقاها عنهم جميع التابعين من أولهم إلى آخرهم ومن سمعها منهم تلقاها بالقبول والتصديق لهم, ومن لم يسمعها منهم تلقاها عن التابعين كذلك وكذلك تابع التابعين مع التابعين وهذا أمر يعلمه ضرورة أهل الدين ) أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت