الصفحة 111 من 141

ومن الأدلة: حديث أبي هريرة ــ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من تزوج امرأة بصداق ينوي أن لا يؤديه إليها فهو زانٍ ومن أدان دينًا ينوي أن لا يقضيه فهو سارق ) رواه البزار وله شواهد يصح بها إن شاء الله تعالى ، قال ابن القيم رحمه الله تعالى ( فجعل المشتري والناكح إذا قصدا أن لا يؤديا العوض بمنزلة من استحل الفرج والمال بغير عوض فيكون كالزاني والسارق في المعنى وإن خالفهما في الصورة ، ويؤيد ذلك ما في صحيح البخاري مرفوعًا( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله") اهـ كلامه رحمه الله تعالى ، قلت: فصورة العقد الظاهر أنه عقد نكاح لكنه في حقيقته سفاح بالنظر إلى المقاصد ، وصورة العقد الثاني أنه عقد مقارضة لكنه في حقيقته سرقة وأخذ لأموال الناس بغير وجه حق ، بالنظر إلى المقاصد ، فهذا يفيد أن العقود مبنية على القصود أو نقول: القصود في العقود معتبرة ."

ومن الأدلة: حديث: ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ) مع أن المتعاقدين لا يذكر أن في ألفاظهما التحليل وإنما يذكر أن ألفاظ النكاح المعروفة لكن لما كان المقصود من العقد مجرد تحليل المطلقة البائن بالثلاث لزوجها الأول عوملا بمقاصدهما فهو في الظاهر نكاح لكن في الباطن والمقاصد عقد تحليل فحكم عليهما باللعنة للنظر في مقاصدهما مما يدل على أن الاعتبار في العقود إنما هو المقاصد وهذا واضح ، وقبل الدخول في سياق الفروع أحب أن أذكر لك كلامًا جميلًا لابن القيم ــ رحمه الله ــ في هذه القاعدة فإنني على حسب تتبعي لكلام أهل العلم في هذه القاعدة لم أحدًا استوفى الكلام عليها كابن القيم ــ رحمه اله تعالى ــ فهذه نُتَفٌ من كلامه على هذه القاعدة:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت