الصفحة 112 من 141

قال ابن القيم رحمه الله تعالى ( إن الله تعالى وضع الألفاظ بن عباده تعريفًا ودلالة على ما في أنفسهم فإذا أراد أحدهم من الآخر شيئًا عرفه بمراده وما في نفسه بلفظه ، ورتب على تلك الإرادات والمقاصد أحكامها بواسطة الألفاظ ولم يرتب تلك الأحكام على مجرد ما في النفوس من غير دلالة فعل أو قول ولا على مجرد ألفاظ مع العلم أن المتكلم بها لم يرد بها معانيها ولم يحط بها علمًا بل تجاوز للأمة عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم به ، وتجاوز لها عما تكلمت به مخطئة أو ناسية أو مكرهة أو غير عالمة به إذا لم تكن مريدة لمعنى ما تكلمت به أو قاصدة إليه فإذا اجتمع القصد والدلالة القولية أو الفعلية ترتب الحكم ، هذه قاعدة الشريعة وهي من مقتضيات عدل الله وحكمته ورحمته فإن خواطر القلوب وإرادة النفوس لا تدخل تحت الاختيار فلو ترتب عليها الأحكام لكان في ذلك أعظم حرج ومشقة على الأمة ورحمة الله تعالى وحكمته تأبى ذلك ، والغلط والنسيان والسهو وسبق اللسان بما لا يريده العبد ، بل يريد خلافه ، والتكلم به مكرهًا وغير عارف لمقتضاه من لوازم البشرية لا يكاد ينفك الإنسان من شيء منه ، فلو رتب عليه الحكم لحرجت الأمة وأصابها غاية التعب والمشقة فرفع المؤاخذة بذلك كله حتى الخطأ في اللفظ من شدة الفرح والغضب والسكر وكذلك الخطأ والنسيان والإكراه والجهل بالمعنى وسبق اللسان بما لم يرده والتكلم في الإغلاق ولغو اليمين فهذه عشرة أشياء لا يؤاخذ الله بها عبده بالتكلم بها في حال منها لعدم قصده وعقد قلبه الذي يؤخذ به ) وقال أيضًا: (فاعتبار القصود لغيرها ومقاصد العقود مقصودة لذاتها فإذا ألغيت واعتبرت الألفاظ التي لا تراد لنفسها كان هذا إلغاءً لما يجب اعتباره واعتبارًا قد يسوغ إلغاؤه وكيف يقوم اعتبار اللفظ الذي قد ظهر كل الظهور أن المراد خلافه ؟ بل قد يقطع بذلك على المعنى الذي قد ظهر ، بل قد تيقن أنه المراد ) وقال أيضًا: ( ومما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت