الصفحة 113 من 141

يوضح ما ذكرناه من أن القصود في العقود معتبرة دون الألفاظ المجردة التي لم تقصد بها معانيها وحقائقها أو قصد غيرها ، إن صيغ العقود كـ ( بعت واشتريت وتزوجت وأجريت ) إما إخبارات وإما إنشاءات وإما أنها متضمنة الأمرين ، فهي إخبارات عما في النفوس في المعاني التي تدل على العقود وإنشاءات لحصول العقود في الخارج فلفظها موجب لمعناها في الخارج وهي إخبار عما في النفس من تلك المعاني ولا بد في صحتها من مطابقة خبرها لمخبرها فإذا لم تكن تلك المعاني في النفس كانت خبرًا كاذبًا وكانت بمنزلة قوله المنافق: أشهد أن محمدًا رسول الله ، وبمنزلة قوله: آمنت بالله واليوم الآخر وكذلك المحلل إذا قال تزوجت وهو لا يقصد بلفظ التزوج المعنى الذي جعله الله في الشرع كان إخبارًا كاذبًا وإنشاءً باطلًا فإن نعلم أن هذه اللفظة لم توضع في الشرع ولا في العرف ولا في اللغة لمن قصد رد المطلقة إلى زوجها هذه بعض كلماته الفذة في هذا الموضوع المهم ونريده إيضاحًا بذكر بعض الفروع على ذلك فأقول:- منها:- أن عقد الوقف مبناه على المقاصد والغيات لا على مجرد الأقوال التي ظهرت المقاصد بخلافها فمن أوقف وقفًا وكان يقصد بهذا الوقف المضاره فإن وقفه لاغ شرعًا يوضح ذلك أن المنافقين لما بنوا مسجد الضرار وأرادوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فيصلوا فيه ويكون وقفًا منهم على المسلمين والمنقطعين وأبناء السبيل والفقراء والمساكين وافقهم في بادئ الأمر ولكن لما نزل عليه الوحي بقوله تعالى"والذين أتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن في أزدنا على الحسنى والله يشهد أنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدًا"لما نزلت هذه الآيات بعث النبي صلى الله عليه وسلم من يهدمه ويحرقه وهذا دليل على عدم قبول الشارع لوقفهم هذا مع أنهم في ظاهر الأمر إنما بنوا مسجدًا كسائر المساجد ولكن عوملوا بما يخفونه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت