الصفحة 114 من 141

قلوبهم من هذه المقاصد السيئة الخبيثة مع أنهم كانوا يحلفون بأنهم ما أرادوا إلا الحسنى ولكنهم كانوا كاذبين في هذه الدعاوي وفي هذه الأيمان فالسبب في عدم قبول وقفهم هذا هو فساد نيتهم بهذا الوقف وأن مبدأ هذا الوقف إنما هو إلا ضرار بالمؤمنين والتفريق بينهم والوقف من عقود القرب العظيمة والقرب لا تقبل إلا بالنيات الصالحات الحسنة فلما كانت نيتهم فاسدة لم يقبل وقفهم هذا لأن القصود في العقود معتبره ولا يقال هذا حكم شرعي وانتهى فإن هذه الدعوى دعوى باطلة بل هو حكم شرعي ثابت الأركان راسخ في الشرع أن من أوقف وقفًا وبانت منه قرائن الإفساد والإضرار بهذا الوقف فإنه رد عليه فإذا ظهرت مخايل النية الفاسدة في عقد الوقف فإنه رده ولا أجر لصاحبه فيه وهذا يفيدك أن سائر عقود الأوقاف هكذا فمتى ما ظهرت مخالفة الباطن لظاهر اللفظ وأتضحت قرائن البا بفساد النية فإنه عقد فاسد باطل مردود على صاحبه ويدخل في ذلك أيضًا الأوقات التي تكون بما زاد على الثلث في مرض الموت المخوف فإن روائح فساد النية بقصد الإضرار بالورثة قد باتت واضحة لمن له أنف صحيح وأما من زكمتهم العصبيات والوقوف عند ظواهر الألفاظ فقد يغفلون عن مراعاة ذلك والله المستعان على أهل هذا الزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت