فهرس الكتاب
قلوبهم من هذه المقاصد السيئة الخبيثة مع أنهم كانوا يحلفون بأنهم ما أرادوا إلا الحسنى ولكنهم كانوا كاذبين في هذه الدعاوي وفي هذه الأيمان فالسبب في عدم قبول وقفهم هذا هو فساد نيتهم بهذا الوقف وأن مبدأ هذا الوقف إنما هو إلا ضرار بالمؤمنين والتفريق بينهم والوقف من عقود القرب العظيمة والقرب لا تقبل إلا بالنيات الصالحات الحسنة فلما كانت نيتهم فاسدة لم يقبل وقفهم هذا لأن القصود في العقود معتبره ولا يقال هذا حكم شرعي وانتهى فإن هذه الدعوى دعوى باطلة بل هو حكم شرعي ثابت الأركان راسخ في الشرع أن من أوقف وقفًا وبانت منه قرائن الإفساد والإضرار بهذا الوقف فإنه رد عليه فإذا ظهرت مخايل النية الفاسدة في عقد الوقف فإنه رده ولا أجر لصاحبه فيه وهذا يفيدك أن سائر عقود الأوقاف هكذا فمتى ما ظهرت مخالفة الباطن لظاهر اللفظ وأتضحت قرائن البا بفساد النية فإنه عقد فاسد باطل مردود على صاحبه ويدخل في ذلك أيضًا الأوقات التي تكون بما زاد على الثلث في مرض الموت المخوف فإن روائح فساد النية بقصد الإضرار بالورثة قد باتت واضحة لمن له أنف صحيح وأما من زكمتهم العصبيات والوقوف عند ظواهر الألفاظ فقد يغفلون عن مراعاة ذلك والله المستعان على أهل هذا الزمان .