الصفحة 115 من 141

ومنها:- أن من أبرم مع غيره عقدًا وإتفاقًا أنه يحج عنه فلا بد للوكيل أ ن يصلح قصده في الأخذ وأن يتقي الله تعالى في هذه الأمانة العظيمة والوكالة الثقيلة وأن لا يقصد المال بالقصد الأول فإن من حج ليأخذ فإنه يكون ممن ابتغى الدنيا بعمل الآخر وليس له في الآخرة من نصيب ولا أجر له في هذه الحجة ولا تكفي ظواهر الألفاظ من عقد الاحرام والتلبية ولا تكفي ظواهر الأفعال من الوقوف بعرفة والمبيت في مزدلفة ورمي الجمار والطواف والسعي فمثل ذلك لا يغني شيئًا مع فساد النية فمهما قال ومهما فعل فإن عملة لايغني عنه شيئًا ولا ثواب له فيه لأنه ما قصد التعبد لله تعالى وهذه عبادة ولا تقبل العبادة إلا بالنية الصالحة ولكل أمرئ ما نوى فهذا الحج وهذه الوكالة لا تنفع صاحبها شيئًا لأنها ما بنيت على تقوى من الله ورضوان وإنما بنيت على المقاصد الدنيوية والقصود في العقود معتبرة فمن تكل عن غيره في الحج ليأخذ المال فوكالته لاغية وحجته لا ثواب له فيها بل هو معاقب على ذلك لأنه ابتغى اجرت الدنيا بعمل الآخرة وأما من أخذ ليحج فهذا هو الموفق والمهدي إلى سواء السبيل والله أعلم وأعلم .

ومنها:- من قال لغيره هذه هديه لك واشترط فيها العوض فإن هذا العقد في ظاهره أنه هدية وعقد هبة ولكنه في الحقيقة والقصد بيع ذلك لأن القصود في العقود معتبرة والعبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا مجرد الألفاظ أو المباني فظاهر اللفظ أنه هديه ولكن إشتراطه للعوض أخرجها عن كونها هدية إلى كونها بيعًا تثبت فيه شروط البيع والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت