الصفحة 116 من 141

ومنها:- القول الصحيح والرأي الراجح المليح إنعقاد المعاملات بما يدل على مقصودها من قول أو عرف واختاره أبو العباس بن تيمة رحمه الله تعالى ذلك لأن العبرة في العقود هي المقاصد فإذا حدد العقد المراد بمقاصد المتعاقدين فإنه ينعقد على ضوء مقاصدها ومرادتهما بأي لفظ كان ولو كان اللفظ مخالفًا في الظاهر فإن العبرة بما قصداه ولذلك فالقول الصحيح إنعقاد الإجازة بلفظ البيع فإذا كانا يقصدان الإجازة وعبرا عنها بلفظ البيع فالصحيح إنعقاده إجازة وإختاره أبن القيم رحمه الله وغيره من المحققين فالصحيح انعقاد الإجازة بكل ما يدل على مقصودها من قول أو عرف والصحيح انعقاد النكاح بكل ما يدل على مقصوده من قول أعرف والصحيح انعقاد عقد المسلم بكل ما يدل على مقصوده من قول أو عرف والصحيح انعقاد المزارعة والمساقاة بكل ما يدل على مقصودها من قول أو عرف والصحيح انعقاد الوقف بكل ما يدل على مقصوده من قول أو عرف والصحيح انعقاد الوكالة بكل ما يدل على مقصودها من قول أو عرف والصحيح انعقاد البيع بكل ما يدل على مقصود من قول أو عرف وهكذا في سائر المعاملات فإن الشارع لم يتعبدنا في انعقادها بألفاظ معينة بل الباب فيها مفتوح والمقاصد ــ أعني مقاصد المتعاقدين ــ لها مدخل كبير جدًا في تحديد المراد بالعقد لأن القصود في العقود معتبرة فإذا تغير شيئًا آخرًا فإن العبرة بالمقاصد والنيات لا بظواهر العبارات والله أعلم وأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت