فهرس الكتاب
ومنها:- أن القول الصحيح والرأي الراجح المليح أن السكران إذا بلغه له السكر مبلغه بحيث أزال عقله الذي هو مناط التكليف وغطاه التغطية الكاملة ثم أوقع الطلاق أو العتاق وهو في هذه الحالة أن طلاقة لا يقع لأن من شرط إيقاع الطلاق القصد وهذا ليس له قصد صحيح نعم يعاقب على شربة ويقام عليه الحد ويعزر ولكن طلاقة لا يقع لأن عقله قد زال ومجرد ألفاظ الطلاق لا يترتب عليها أزهاما لم تقترن بها نيتها ويوضح لك ذلك أنه لو سبق على لسانه لفظ الطلاق من غير قد كأن أراد أن يقول أنت طاهر فسبق لسانه وقال ( طالق ) لم يقع طلاقة ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل واختار هذا الشيخ تقي الدين وتلميذه العلامة ابن القيم وغيرها من المحققين فلفظ الطلاق مجردًا عن قصد حقيقته لا أثر له ولذلك فلو تكلم به النائم فإنه يكون لفظًا لا غيًا لا أثر له وسبب إلغائه تخلف القصد عنه وكذلك السكران بجامع بجامع أن كلًا منهما لا قصد له وفي الحديث"لا طلق ولا إعتاق في إغلاق"والأغلاق إسم عام لكل ما يغلق على العقل ويمنع من تمام عمله والخلاصة أن القول الصحيح أن السكران الطافح إذا طلق فإن طلاقه لا يقع ذلك لأن العبرة في لفظ الطلاق القصد إلى حقيقته لا مجرد لفظ عارٍ عن قصد وذلك لأن القصود في ترتب آثار الألفاظ معتبرة والله أعلم وأعلم .
ومنها:- القول الصحيح والرأي الراجح المليح أن الغضبان إذا طلق وقد بلغ به الغضب جده ومنتهاه بحيث غطى على عقله فلا يدري ما يقول ولا ما يفعل فطلاقة هذا غير واقع واختاره الشيخ تقي الدين وتلميذه العلامة ابن القيم وذلك لأن العبرة ليست بلفظ الطلاق كما ذكرت لك سابقًا في الفرع الذي قبلة ونفس المأخذ الذي ذكرناه في طلاق السكران هو بعينه نذكره في هذا الفرع والله أعلم .
ومنها:- أن القول الصحيح أن المكره لو أوقع الطلاق حال الإكراه فأنه لايقع لأن الطلاق لابد فيه من القصد والقصود في العقود معتبرة والله أعلم .