فهرس الكتاب
ومنها:- من اشترى جارية ونوى أنها لموكلة فإنها تحرم على المشتري وأما أن نواها له فإنها تحرم على موكله مع أن صورة الشراء واحدة ولكن أختلف الحكم حلا وحرمه بإختلاف المقاصد لن القصود في العقود معتبرة .
ومنها:- لقد قرر الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه لا يجوز بيع الشيئ لم يستخدمه فيما محرم مع أن المشتري إنما اشترى شيئًا يحل شراؤه في ظاهر الأمر إلا أنه انقلب من الحل إلى الحرمة لأن قصد به الحرام أي قصد بهذا المباح الذي اشتراه أن يكون وسيلة للحرام فحرم البيع في هذه الحالة نظرًا للقصد ذلك لأن القصود في العقود معتبرة وبناءً عليه فلا يجوز بيع العصير لمن يتخذه خمرًا ولا يجوز بيع السلاح لم سيستخدمه في محرم ولا يجوز بيع التفاح والتمر لم يتخذه مسكرًا وهكذا فإن قلت وما يدريني عن نيته وقصده ؟ فأقول:- لا تكليف إلا بعلم فإذا علمت أو غلب على ظنك بالقرائن والدلائل والاستفاضة ونحو هذه الطرق أن هذا الرجل ممن سيفعل بالمبيع حرامًا فلا تبعه حينئذ فالشراء في حقه بهذه النية الفاسدة والقصد السئ حرام بلا شك وأما بيعه فإنه يدور على العلم أو غلبه الظن فإذا علمت تأو غلب على ظنك أنه من هذه الطينة الفاسدة الكاسدة فلا تبعه وأن دفع لك فيه أضعاف أضعاف قيمته وأبشر بالعوض والخير من الله تعالى فإن من ترك شيئًا عوضه الله خيرًا مما ترك والمقصود أن الفقهاء رحمهم الله تعالى قرروا قاعدة في ذلك الباب ونصها يقول ( لا يجوز بيع الشيئ لمن يستخدمه في محرم ) ومرد هذا القاعدة إلى إعتبار المقاصد والبواعث لأن القصود في العقود معتبرة وقد قال تعالى"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان"والله أعلم وأعلم .