الصفحة 119 من 141

ومنها:- بيع العينة فإن ظاهرة أنه بيع بألفاظ البيع وشروطه المعتبرة لكنه حرام نظرًا إلى مقاصد المتعاقدين فالبائع يريد التوصل إلى الزيادة الربوية بهذا العقد فحرم ن أجل هذا القصد الفاسد فحقيقتها إنهاء دراهم بدراهم بينهما سلعة فالسلعة أدخلت في العقد من باب التحايل على أخذ الزيادة الربوية والحديث في تحريمها معروف والقصود والبواعث في العقود معتبرة . والله أعلم .

ومنها:- الشريك إذا أهدى شقصه لغير شريكة ويقصد بذلك إبطال حق شريكه بالشفقة وظهرت منه مخايل هذه النية الفاسدة والقصد السيئ فإنه لا يسقط حق شريكة في الشفعة مع أن الظاهر أن هذا عقد هبة لكن لما ظهر من نيته وقصده إرادة المضارة لشريكة بإسقاط حقه عاملناه بنقيض قصده وأبطلنا هبته ولم يسقط حق شريكه بالشفعة لأن القصود في العقود معتبرة .

ومنها: خلع الحيلة وتقدم ، وصورته أن يحلف الزوج أنه فعل ذلك فامرأته طالق ، ثم احتاج إلى فعله ، فيبرم معها عقدًا بأن تدفع له مبلغًا من المال ويخلعها ، ويفعل ذلك المحلوف عليه في حالٍ ليست هي زوجته ، فإذا انتهى من فعله عقد عليها مرة أخرى بالمال الذي أخذه منها ، وهذا محرم لأنه تحايل على الشريعة فالخلع لا يقع صحيحًا بهذه النية الفاسدة لأن القصود في العقود معتبرة .

ومنها: إذا باعه شيئًا واشترط المشتري أن له الخيار مدة سنة فإن جاء البائع بالثمن في هذه المدة انفسخ البيع بيننا فهذا صورته بيع وشرط خيار ، لكنه محرم لأنه حقيقته قرض جر نفعًا لأنه أعطاه ثمن الدار على أنه قرض وسكن داره هذه المدة وهو لا يقصد حقيقة البيع فهو من القرض الذي جر نفعًا وقد تقرر عند أهل العلم أن كل قرض جر نفعًا فهو ربا ، وقلنا بالتحريم نظرًا للمقاصد لأن القصود في العقود معتبرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت