فهرس الكتاب
مفسدة للحج ومبطلة للصلاة والصوم لأن بها قد انقطع حكم النية الذي استصحابه شرط في صحة العبادة (المسألة الثانية ) لو نوى قطع نية الصوم جازمًا بها القعطع وبحث عن الأكل ليأكل ولكن لم يجده فهل ينقطع صومه ؟ فيه خلاف والأقرب أنه ينقطع صومه لأن استصحاب حكم النية شرط لصحة الصوم وقد زال هذا الشرط فزالت حقيقة الصوم الشرعية بزوالها والله أعلم . (المسألة الثالثة ) لو غفل الصائم أو المصلي عن كونه في عبادة وانقطع إستشعاره لنية العبادة فما حكم عبادته هذه ؟ أقول: لا شيئ عليه ولكن فإنه الكمال والفضيلة فقط لأن الذي انقطع ليس هو حكم النية وإنما الذي انقطع تذكرها واستصحاب تذكر النية ليس شرطًا في الصحة وإنما هو من باب الفضائل والكمالات والله أعلم .
(المسألة الرابعة ) لو غفل الحاج في بعض مناسك الحج عن استشعار نية التعبد في هذا المنسك كالوقوف بعرفة أو المبيت بمنى ومزدلفة أو رمي الجمار أو الطواف أو السعي فإن هذه الغفله لا تؤثر في اصل الصحة ولكنها تؤثر في الكمال لأمن المغفول عنه إنما هو استصحاب ذكر فيه التعبد واستصحاب ذكرها فمن باب الفضائل والكمالات ولذلك فإن الحاج يشرع في التلبية فيحل حالة فمن أجواله في ذهابه وإيابه وصعوده ونزوله ودخوله وخروجه ولقائه للإخوان وإفتراقه عنهم كما قرره الفقهاء رحمهم الله تعالى وكل ذلك ليكون الحاج دائمًا مستحضرا ومشصحبًا لنية التعبد فيكمل حجه والله أعلم وعلى ذلك نفسي فلا بد إذا من التفريق بين استصحاب الحكم واستصحاب الذكر ، فالأول شرط والثاني فضيلة والله ربنا أعلى وأعلم .