الصفحة 139 من 141

أقول:- لقد تقرر لنا سابقًا أن النية شرطة الصحة المأمورات كالطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها فهذه العبادات لا تصح إلا بالنية والنية شرط فيها ومن خصائص الشرط أنه لابد من تحصيله قبل الفعل ومن ثم فلا بد أن يستمر إلى الفراغ من العبادة بإستقبال القبلة فإنه شرط في الصلاة فلا بد من تحصيله قبلها أي قبل الدخول فيها ولا بد من أن يبقى مستقبلًا للقبلة حتى يفرغ من الصلاة وكذلك الطهارة فإنها شرط فلا بد من تحصيلها قبل الصلاة ولا بد إستمرارها حتى الفراغ من الصلاة وكذلك النية فإنها شرط فحيث كانت شرطًا فلا بد من تحصيلها قبل العبادة المأمور بها ولا بد من استمرارها حتى الفراغ من العبادة التي شرطت النية لها ما الذي يجب استمراره من النية ؟ الجواب: هذا ما تنص عليه القاعدة وهو أن الشرط هو أن يستمر حكم النية أي أن لا ينوي وأيضًا هذه العبادة فاستصحاب حكم النية في الصلاة هو أن لاينوي قطعها جزمًا حتى تغرب الشمس واستصحاب حكم النية في الطهارة أن لا ينوي قطعها فحكم النية إذًا هو أن لا ينوي شيئًا يضاد وينافي هذه العبادة التي هو فيها واستصحاب حكم النية شرط في صحة هذه العبادة المأمور بها وأما قولهم:- (استصحاب ذكرها ) أي أن يستشعر دائمًا في كل إجراء العبادة أنه في عبادة فهذا الاستشعار ليس بواجب وإنما هو من باب الفضائل فتلخص من ذلك أن عندنا النية أمرين:- الأول: استصحاب حكمها . الثاني: استصحاب ذكرها فمن باب الفضائل ولكمالات هذا بالنسبة لشرح القاعدة تنظيرًا وأما ما شرحها تفريغًا ما ذكره لك في مسائل (المسألة الأولى) الردة والعياذ بالله تعالى من موجبات قطع حكم النية ومن مبطلات العبادة وإذا أرتد المصلي أو الصائم أو الحاج فقد انقطع شرطان: الأول: انقطع شرط الإسلام والذي هو شرط صحة في كل عبادة . الثاني: انقطع بها حكم النية لأن المرتد لا ينوي التعبد لله تعالى أبدًا بهذه الأفعال وبناءً عليه فالرده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت