الصفحة 138 من 141

ومنها: لو قال لزوجته: أنا منك طالق ، فهنا قد أضاف الطلاق لغير محله ، فهل يقع به الطلاق ؟ الراجح أن هذا من كنايات الطلاق ، المرجع فيه إلى نيته وقصده فإن كان ينوي به الطلاق فهو طلاق وإن كان لا ينوي به الطلاق فليس هو بطلاق لأن الكنايات تفتقر في ثبوت أحكامها إلى النيات .

ومنها: لو قال: إن فعلت كذا فأنت طالق ، فهذا اللفظ يحتمل أنه طلاق عند وقوع الشرط ، ويحتمل أنه يمين يراد بها المنع أو الحظ ، وكل ذلك يعود إلى نيته فإن كان ينوي بهذا اللفظ وقوع عين الطلاق عند وقوع الشرط وقع الطلاق وإن كان إنما يقصد الحض والمنع فهي يمين مكفرة .

ومنها: لقد نص الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن ألفاظ القذف منها ما هو صريح ومنها ما هو كناية ، فصريحه هو أن يقول رجل لآخر: يا زاني أو يا لوطي أو رأيتك تزني ونحو ذلك من الألفاظ الصريحة وأما كنايته فكأن يقول: يا قحبة يا فاجرة يا خبيثة أو يقول للرجل: يا مخنث أو: يا معشوق الرجال ، أو يقول: أنت في الأسفل دائمًا ، أو يقول: يا نبطي ، يا فارسي ، وليس كذلك ، أو يقول لزوجة رجل آخر: قد فضحت زوجك ، ونكست قرونه أو يقول لمن يخاصمه: يا حلال ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنى ، أو يقول مشيرًا إليه: أنا أطهر من غيري ، أو يقول: يا ابن المتلصصة ، أو يقول: يا أفجح ونحو ذلك ، فكل ذلك يحتمل القذف ويحتمل غيره ، والحدود تدرأ بالشبهات فلا نقيم الحد إلا بعد سؤاله عن نيته ومراده ونحلفه على ذلك فإن كان ينوي بها القذف أقيم عليه الحد وإن كان لا يقصد بها شيئًا فلا حد عليه ، وإذا رأى الإمام تعزيره على ذلك فهو حسن جدًا قطعًا لمادة الفساد وقلنا: لا حد عليه بمجرد الكناية لأن المتقرر أن الكنايات تفتقر في ترتب آثارها إلى النيات والله أعلم .

وعلى ذلك فقس والله يتولانا وإياك .

(القاعدة الرابعة عشرة )

(استصحاب حكم النية شرط واستصحاب ذكرها فضيلة )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت