فهرس الكتاب
ومنها: لقد نص الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن الطلاق منه ما هو صريح ومنه ما هو كناية ، فالصريح منه لفظ الطلاق وما تصرف منه ، كطالق وطلقتك وأنت مطلقة فهذه الألفاظ من الصرائح التي تثبت أحكامها من غير افتقار إلى نية ، وأما الكنايات فكقوله: بتتك ، أو قوله: فارقيني البتة ، وكقوله: لا حياة بيننا ، وكقوله: قد انقطعت الحياة بيننا ، وكقوله: إلحقي بأهلك ، وكقوله: أن خلية ، أو برية ، أو: أنت بتلة ، وكقوله: أنت حرة ، وكقوله: أنت الحرج وكقوله: لا سبيل لي عليك ، وكقوله: لا سلطان لي عليك ، وكقوله: تزوجي من شئت ، وكقوله: غطي شعرك ، وكقوله: تقنعي ، وكقوله: تحجبي عني ، وكقوله: أخرجي ، أو إذهبي ، أو ذوقي ، أو تجرعي ، أو لا حاجة لي فيك ، أو لست لي بامرأة أو لقد أراحني الله منك ، أو لقد أغناك الله عني ، أو لقد جرى القلم بما لا ترضين ، ونحو ذلك من الألفاظ كل ذلك من ألفاظ الكناية ، أي أنه لا يقع بها الطلاق إلا بالنية ، فإذا اقترنت بها النية ترتب عليها الأثر وإلا فلا لأن الكنايات تفتقر في ترتب آثارها إلى النيات والله أعلم .
ومنها: لقد نص الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن الظهار منه ما هو صريح لا يحتمل إلا الظهار: كقوله: أنت على كظهر أمي أو أختي أو جدتي ، فهذه لا تحتمل إلا الظهار ، فلو فسره بغيره لما قبلناه منه ، ولكن هناك ألفاظ تحتمل الظهار وتحتمل غيره ، كقوله: فراشي حرام علي ، وكقوله: أنت كأمي ، فيحتمل أنه في المنزلة والإكرام ، ويحتمل أنه في الوطء ، فإن كان يريد الأول فلا ظهار وإن كان يريد الثاني فظهار وكقوله: أنت علي حرام ، فإنه يحتمل أنه يريد الظهار فهو ظهار ويحتمل أنه يريد الحظ والمنع فتكون بمنزلة اليمين المكفرة والمراد: أن الظهار إذا كان بالكتابة فإنه لا يترتب أثره إلا بالنية لأن الكنايات تفتقر في ترتب آثارها إلى النيات .