فهرس الكتاب
آثارها إلى النيات ، ولكن لابد من التنبيه على أمرين مهمين جدًا:
الأول: أن هذه الكناية قد تكون في بعض الأعراف من الصرائح المقطوع بها فإذا كان ذلك كذلك فإن هذه الكتابة تعطي حكم الفظ الصريح لأهل هذا العرف بخصوصية وهذا واضح .
الثاني: تغني عن البحث هل اقترنت بها النية أم لا ؟
فإن هناك من القرائن الظاهرة ما نقطع معه أن المتلفظ بالكتابة إنما أراد المعنى الصريح فإذا اقترن بالكناية هذه القرائن التي ترفعها إلى مرتبة الصريح فإننا نحكم لها بأنها من الصرائح فالنية لهذين الأمرين فإنهما كالمستثنى من القاعدة والله ربنا أعلى وأعلم وبقي علينا أن نذكر بعض الفروع التي ينص عليها الفقهاء رحمهم الله تعالى فأقول والله التوفيق:
منها: لقد نص الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن ألفاظ الوقف منها ما هو صريح وكناية ، والصريح منها: وقفت أو حبست أو سبلت ، فمتى وقف بواحدة منها صار وقفًا لأنها ثبت لها عرف الاستعمال وثبت لها عرف الشرع أيضًا ، فاجتمع في حقها عرف الشرع وعرف الاستعمال ، وأما كنايته فهي: تصدقت وحرمت وأبدت ، فهذه الألفاظ ليست بصريحة في الوقف فلا بد لجعلها وقفًا من النية ، أي من نية الوقف بها ، فمن نوى بهذه الكنايات الوقف لزمه حكمها لأنها بالنية صارت ظاهرة فيه . لأن الكنايات تفتقر في إثبات آثارها إلى النيات .