فهرس الكتاب
…ومن الأدلة أيضًا على ذلك ما رواه أبو هريرة ــ رضي الله عنه ــ قال قال: رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ( من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ــ يعني ريحها ــ ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بسند صحيح ففي هذا الحديث بيان لمكانة القصد والنية في العمل لحصول الثواب عليه ، إذا قصد به وجه الله تعالى ، وفي ضياع الثواب بل وحصول العقاب لمن ابتغى به عرضًا من أعراض الدنيا ، فتعلم العلم الشرعي من أعظم القربات إلى الله تعالى ، كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ كقوله ( ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله به طريقًا إلى الجنة وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء .. الحديث ) رواه الترمذي بسند حسن صحيح . ولا يحصل للعالم ولا لطالب العلم هذا الفضل إلا إذا كان قصده من تعلمه وتعليمه رضا الله تبارك وتعالى وابتغاء مرضاته فيجب عليه الإخلاص فيه لينال هذا الثواب العظيم فدل ذلك على أنه لا ثواب إلا بالنية .