الصفحة 46 من 141

…ومن الأدلة أيضًا:- حديث معاذ ــ رضي الله عنه ــ قال قال: رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ( الغزو غزوان ، فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله وأما من غزا فخرًا ورياءً وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف ) فهذا الحديث العظيم يبين فيه رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ الفرق بين من غزا في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله وثوابه فإنه يؤجر على ذلك حتى إن الله تعالى يثيبه على كل فعل من أفعاله حتى النوم والإنتباه منه ، وما ذلك إلا لأنه خارج في سبيل طاعة ربه جل وعلا يبتغي مرضاته وأجره ، وبين من خرج إلى الغزو لا يريد بذلك إلا الفخر والخيلاء فهذا لا يحصل له شيء من الأجر والثواب الذي يحصل للآخر وهذا يفيد أنه لا ثواب إلا بالنية والله أعلم .

…وهذا يفيدك أنه لا بد من الاحتساب وطلب الأجر والثواب من الله تعالى في كل عمل من أعمال البر حتى ولو كان واجبًا فإن الإنسان قد يعتاد فعل الواجب فيصير عنده كالعادة فيفعله دون أن يستحضر أن هذا الفعل قربة لله تعالى يرجى بها ثوابه وجنته ، فمن فعل الواجب بلا نية التقرب والاحتساب فإنه وإن سقطت المطالبة عنه فإنه لا أجر له ، فالنية مهمة في كل عمل ، فلا بد من مجاهدة النفس عليها والله المستعان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت